11‏/11‏/2013

عيناكي و القمر


وحدي انا 
و ليل طويل 
شارد هنا 
و قلبي عليل 
تائه في ذكراكي
و عيناكي الدليل ...



مرة اخرى .. و ليل اخر .. و انا وحدي و ذكراكي و لا شيء آخر سوى الفراغ ، فراغا كبيرا اصبح يملأ حياتي بعد رحيلك ، و كيف للفراغ أن يملأ شيئا و هو لا شيء .. فالاصل كان وجودك و الاصل كان حضورك و الاصل كان انتى .. ولا شيء قادر على ان يملأ اماكنك التي تركتيها فراغة ، ولا احد قادر على ان يعوض جزءا من تفاصيلك التي عشقتها ، لا اعلم ان كان احدا او شيئا يشتطيع ملء اي جزء من ذلك الفراغ الكبير الذي صرت اعيشه ، ام اننى من يمنع اي شيء ان يحتل عالمك بداخلي الذي خصصته لك و منعت اي شيء قبلك من دخوله و لو لبعض الوقت حتى لا يشغل قلبي إلا انتى .. فهو لم يخلق الا لينبض عشقا لكي ، و لكي اصنع كل ذلك العالم بداخلي الا لكي وحدك بتفاصيلك العميقة لتحتليه وحدك ولا شيء سواكي .. ، الى متى سامنع الاشياء الصغيرة من التدحرج الي ذلك العالم الواسع الذي لم يعد فيه الا ذكراكي و الالم و الاشتياق .. الى متى سيعجز كل شيء في اقتحام اسوار قلعتي التى فتحت لك ابوابها طواعية لتسكني في ابراجها المنيعة و اغلقت خلفك كل الابواب ، و بنيت معك اسوارا جديدة حولنا كي لا يزعجنا احد في خلوتنا الرومانسية و لا يعكر صفو احلامنا من دنسوا الواقع بمقتهم لكل جميل ، كي لا يرانا المارة نتبادل افكارنا و عواطفنا و شجوننا و قبلاتنا الحارة و ابتساماتنا المشتاقة و نظرات اعيننا التي تحمل الكثير و الكثير من الكلمات المشفرة التى لا يستطيع احد فك شفرتها ولا احتواء الكلمات التي تحملها او تدوينها على اوراق .. نظرات اعيننا تلك التى كنا نلوذ بها ان عجزت كلماتنا عن وصف ما نحمله من مشاعر و احاسيس .. ، لكنك رحلتي بلا مقدمات في اوج تلك النظرات ، في غمضة عين و اقل من ذلك ، و نحن لم نكن قد اكملنا حديثنا او اكملنا اي شيء مما كنا نبنيه سويا .. لم نكن قد بدانا في بناء مملكتنا الصغيرة و لم نبدا في اعداد جيشنا القوي الذي كنا سنغزو به العالم عشقا ...
كم تمنيت لو كان رحيلك اقل عنفا و اكثر رحمة ، رغم انى كرهت رحيلك ولو كان مؤقتا .. كم تمنيت لو علمتيني كيف اصبر على الغياب قبل ان ترحلي هكذا ..، لو علمتيني كيف لا اتذكرك كل ليلة و انا وحدي و ذكراكي تتلاعب بي هنا و هناك ..، لو علمتيني كيف انسى ايامنا و احلامنا و كلماتك و وعود بيننا و صوتك في اذني و رائحتك في انفاسي و لمسة من يدك حانية تذيب متاعب الحياة و قبلة من شفتيك تروي ظمأ الايام القاسية و احتوائك لي و كاني خلقت لتحتويني بين ذراعيك حيث اطمئن و ارتاح ..
لكني لن انسى طالما عيناكي في خيالي اراها دوما و ان لم اعد استطيع تبادل النظرات معها و الحديث .. كنت اظن اني ساتعود مع الايام و استبدلهما بالنظر الى القمر ، و انسى كل شيء معه ..، 
لكن يغيب القمر ، و تبقى عيناكي تذكرني بما لم انساه ... 

ليست هناك تعليقات: