كنت في طريق العودة ذات مرة في القاهرة بعد انتهاء ما ذهبت لاجله ، حيث اخترت ان تبدا رحلة العودة الي بورسعيد من ميناء القاهرة البري -او محطة الترجمان ، رغم انني كنت اقرب لمحطة الماظة الا انني فضلت الاولى ، و عندما كنت اسير من ميدان رمسيس الى المحطة سالني احدهم عن المكان الذي كنت ذاهبا اليه بالفعل ، اخبرته ان يسير معي لاني ذاهب الى نفس المكان ، و خلال السير كان بين الحين و الاخر يسال ان كنا قد اقتربنا ام لا و كنت اطمئنه باننا قريبين بالفعل و ما هي الا بضع ثوان حتى نصل ، كان رجلا كبير ولكن ليس عجوزا و لكن يبدو انه غير معتاد على السير ، عندما وصلنا تاكدت انه لم ير ذلك المكان من قبل لانه تعجب لكبر المبني على مجرد موقف لركوب حافلات السفر فاخبرته انه مجمع كبير و ليس مجرد موقف ، و عندما استدرانا حول المبنى للدخول من الباب الرئيسى اخذته هيبة المبنى الكبير بالنسبة له و قال ان ذلك مبنى لمطار و ليس مجرد موقف ، ابتسمت في نفسي و فضلت السكوت حتى قال " هم المصريين كده يحبوا المظاهر يقولك الحكومة الذكية و البطاقة الذكية و القرية الذكية .. و شوف اهي ابواب بتتفتح لوحدها و شكل ع الفاضي " هنا ابتسمت بالفعل بل وخرجت مني ضحكة لقوله و تعجبا لبساطته في التفكير ، و اثناء طريق السفر لم يكن امامي سوي خيارين لا ثالث لهما ، اما ان انام حتى الوصول و انا لم اكن من محبي النوم اثناء السفر ، و اما التفكير الذي لا استطيع الا افعله طوال الوقت فلم يكن امامي الا الاستسلام له ليتلاعب بافكاري و خيالى ، و ضمن ما جال بخاطري طوال تلك المدة ما قاله ذلك الرجل ، و وجدت انه قد راي امرا من زاوية اخري ، اننا نهتم كثيرا بالمظاهر ، نعم هذا صحيح .. حتى انا لم اختر الذهاب لتلك المحطة الا لانني استريح لها - شكل فخم نوعا ما - قاعة انتظار مكيفة - ماكينة لصنع النسكافيه و انواع اخري - و بحكم كوني معمارى وجدت ما افتقده في كثير من الاماكن الاخري ، كل ذلك كان اهتمام بالمظهر لكن في النهاية هو مكان لانتظار حافلة تقلني الي مدينتي ، فكرت اكثر وجدت ان هناك الكثير ممن يهتم بالمظهر اكثر من الجوهر ، فانت تفضل ان تجلس في مقهى او كافيتريا ذات شكل راقي و ان كانت اغلى سعرا حتى لو كان ما قدم بها عاديا - لن اقول سيئا او يبعث على القيء ، تفضل ان تركب سيارة حديثة عن سيارة اقدم رغم ان الاثنان بامكانهما توصيلك ، وان فكرت اكثر ستجد اكثر من مثال ، صحيح انه قيل ان الاهم من صناعة المنتج هو طريقة لفه ، وهناك من برعوا حقا في اكثر طرق لف المنتجات و تزيينها ، و لكن هناك من برع في ذلك حقا و لكن لم يغفل عن الاهتمام بجودة المنتج نفسه ، ليس العيب في ان نهتم بالمظهر و لكن في ان نهتم به على حساب الجوهر ، فانك قد ترى من يشترى افخر الثياب و لا تجد معه مليما في جيبه ينفق منه ، تجد من يشترى افخم سيارة وبالكاد يستطيع شراء وقود تسير به ، تجد من يشترى احدث اجهزة المحمول ولا تجد معه رصيدا يتحدث ، تجد من يشترى اكبر المنازل و لا يستطيع سداد فواتيره ، و انت اعلم باكثر الامثلة الاخرى و لكنك مهما قلت او نصحت ، ستظل الناس تهتم اكثر بالمظاهر و يقولك : الدنيا مظاهر يا عبد الظاهر ...
هناك تعليقان (2):
الي الكاتب المبدع
م/ محمد الشامي
اسلوبك تميز بالبساطة و التلقائية و العمق
احسست و انا اقرأ و كأنني معك في القصة
اتمنى ان أقرأ لك المزيد
حاولت محاكاة طريقتك بالكتابة و لكنى فشلت يبدو
اننا مهما حاولنا تقليد الأصل
سيظل الأصل كما هو انتظر كتاباتك
م/زينب يوسف
لا كده كتير اوي .. ده كلام كبير و تقريبا بتتكلمي على حد غيري
اتمنى ان اكون عند حسن الظن دائما
و اتمنى ان يوفقنا الله الى ما هو افضل
و تشرفنا بزيارتك و تقليعقك
إرسال تعليق